آقا رضا الهمداني
125
مصباح الفقيه
عن المنتهى ليس إلَّا ذلك ، فالقول بعدم وجوبه بناء على طهارة الغسالة لا يخلو عن قوّة . ولكنّ الأقوى اعتباره مطلقا ، إلَّا أن يدلّ دليل على خلافه ، فإنّا وإن أنكرنا كون العصر بل وكذا انفصال الغسالة معتبرا في مفهوم الغسل لكن ليس لنا إنكار كون الغسل عرفا ولغة أخصّ من مطلق استيلاء الماء على المحلّ ، ضرورة أنّ غسل الثوب عبارة عن تنظيفه وإزالة وسخه ، فلا يتحقّق غسل الثوب الوسخ بمجرّد إلقائه في الماء أو إجراء الماء عليه . وكون القذارة الشرعيّة الحكميّة أمرا معنويّا غير محسوس لدينا لا يستلزم أن يتحقّق غسلها بمجرّد استيلاء الماء على المتنجّس ، لجواز أن تتوقّف إزالتها على ما تتوقّف عليه إزالة القذارات الحسّيّة من الفرك والدلك ونحوهما ، فلو لا معروفيّة عدم اعتبار مثل هذه الأمور في غسل النجاسات الحكميّة بالإجماع وغيره لأشكل علينا نفي اعتبارها ، فإنّ المتبادر من الأمر بغسل الثوب المتنجّس الذي لا نعقل نجاسته ليس إلَّا إرادة الطبيعة التي من شأنها إزالة الوسخ ، لا مطلق إجراء الماء عليه ، فحالنا بالنسبة إلى القذارات الحكميّة حال الأعمى المأمور بغسل الثوب الملطَّخ بالدم في أنّه يجب عليه الاحتياط حتّى يقطع بنظافته . نعم ، لو لم يكن مفهوم الإزالة مأخوذا في ماهيّة الغسل وكان الغسل اسما لمطلق إيصال الماء إلى الشيء أو إجرائه عليه ، لم يجب عليه إلَّا إيجاد مسمّاه ، لكنّه ليس كذلك ، فلو أمر المولى عبده بغسل ثوب نظيف يتنفّر طبعه عن لبسه بواسطة بعض الأشياء المقتضية له - ككونه ثوب ميّت ونحوه - ليس للعبد الاجتزاء في